محمد جواد مغنية
238
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : تطلعت أي تعقبت كلام الرسول ( ص ) وأفعاله ، وما فاتني شيء من ذلك ، ومثله تماما قوله في بعض خطبه : « لقد كنت أتبعه اتّباع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما . وتقبعوا أي لم يتعقبوا الرسول ( ص ) كما فعلت » . والتعتعة في الكلام : الحصر والعي . والفوت : السبق . والرهان : الجعل الذي يستحقه السابق . والقواصف : الشدائد التي تقصف الظهور والأعمار . والعواصف : الأرياح الشديدة . والهمز والغمز : الطعن . الإعراب : صوتا تمييز ، ومثله فوتا ، كالجبل خبر لمبتدأ محذوف أي أنا كالجبل ، فإذا طاعتي « إذا » للمفاجأة ، وإذا الثانية عطف عليها . المعنى : ( فقمت بالأمر حين فشلوا ) . يشير إلى فضله ومنزلته ، ولا بد من سبب أوجب هذه الإشارة ، وقد يكون السبب كلمة من مبغض منافق ، أو إفهام المخالفين والمنابذين للإمام انهم يخالفون الحق والعدل ، أو غير ذلك من الأسباب . واستكشف ابن أبي الحديد من قوله : « أتراني أكذب على رسول اللَّه ( ص ) » . استكشف ان الإمام ( ع ) تفرس ان البعض يتهمه فيما يخبر به عن النبي ( ص ) من الملاحم والمغيبات ، فنفى الإمام عنه هذه التهمة بما بينه من فضله إلخ . . وليس هذا ببعيد . ثم ذكر ابن أبي الحديد الكثير من المغيبات التي أخبر عنها الإمام ( ع ) ، وكلها عظيم وعلم محجوب عن العباد إلا بوحي من اللَّه إلى نبيه الكريم ، ومنه إلى خليفته الحق . والأمر في قوله « فقمت بالأمر » عام يشمل كل فضيلة ومنقبة للإمام ( ع ) سواء انفرد بها كالسبق إلى الاسلام ، والمبيت على فراش النبي ( ص ) ليلة الهجرة ، ومؤاخاة الرسول له ، والكثير من موافقه في النصح والاخلاص للاسلام والمسلمين أيام الخلفاء المتقدمين الذين كانوا يفزعون اليه في كل ما يعرض لهم من